الأربعاء، أغسطس 27، 2014

it's hard to say goodbye




 






" أَنا لمولاي أَشد حبا من الشَّيْخ الْمُوسر الْكَبِير لإبنه الْوَاحِد الصَّغِير، وَمن الْأَعْوَر لعَينه الباصرة، والأجذم ليده الناصرة، وفرحتي بِوَجْهِهِ الصبيح، كفرحة الصّبيان بالتسريح.

A New Day Has Come



صباح ملئ محبة وامل واشراقة اجواء من الفرح وكثير عمل



 






" أَنا لمولاي أَشد حبا من الشَّيْخ الْمُوسر الْكَبِير لإبنه الْوَاحِد الصَّغِير، وَمن الْأَعْوَر لعَينه الباصرة، والأجذم ليده الناصرة، وفرحتي بِوَجْهِهِ الصبيح، كفرحة الصّبيان بالتسريح.

الجمعة، أغسطس 22، 2014

أحلام متناثرة - كُتاب الألوكة - موقع حضارة الكلمة - شبكة الألوكة







439863vldufsl9vi.gif

الحمد لله أنَّ (أتوبيس) الجامعة قد فاتني ولم ألحق به، وهذا معناه أن (أدلع نفسي بركوب سيارة هونداي أجرة حديثة)، وهذا ترفٌ أُحسد عليه بصراحة.
فلقد استيقظتُ متأخرة على غير عادتي، وأنا المعروف عني بالنشاط الزائد والهمة العالية، ولكن ليلةَ الأمسِ كانت طويلةً جدًّا علينا جميعًا في البيت؛ فأخي الكبير أسامة يدرسُ في السنة الرابعة في كلية التجارة، ويريدُ أن ينتقلَ إلى كليةِ الإعلام، وهذا ما أثار جنون وغضب والدي، بعد أن تكفَّلَ بمصاريف الجامعة لأربعِ سنوات، وبعد أن شارفت اللقمةُ على الوصولِ إلى الفم، يأتي أخي وبكلِّ بساطة ويطلبُ هذا الطلب منه، والله أعلم كيف وفَّرَ والدي الموظفُ البسيط تلك المبالغَ الضخمة التي دفعها في تلك الجامعةِ لأخي المستهتر!
يدافعُ أسامة عن طلبِه الغريب والمقيت بأنَّه لم يحب كليةَ التجارة والمحاسبة ولا إدارة الأعمال، فهي ليست من هواياتِه، ولكنه اضطر لدخولِها نزولاً عند رغبةِ والدي الذي كان يتمنَّى أن يرى ابنَه البكر موظفًا حكوميًّا رفيعَ المستوى، وأنه - أي أسامة - فيتمنَّى الآن أن يصبحَ صحفيًّا وكاتبًا لامعًا مثل كاتب صحفي شاب قرأ له كتابين بالصدفةِ البحتة!
بقينا طوالَ الليل بين مشاحناتٍ ومطالبات وإرضاءات وانتكاسات، ولم يقتنع والدي بأسبابِ أسامة، ولم يتنازل أسامةُ عن طلبه، وقال بأنه سوف يتركُ الجامعةَ نهائيًّا إذا لم يتم الرضوخ لمطلبِه القانوني والشرعي من وجهةِ نظره.
أشفقتُ على والدي ووالدتي التي بعد أكثر من خمس ساعات في المناقشات والمشاحنات لجأتْ إلى سلاحِها الأخير؛ وهو البكاء؛ انخرطت في بكاءٍ عميق وطويل، اهتزت له قلوبُنا ولم تهتز شعرةٌ واحدة في رأسِ أسامة!
وفي نهايةِ المطاف، صرخ بنا والدي وطلب منَّا مغادرةَ غرفة نومِه، والتوجه إلى غرفِ نومنا، وأنَّ النقاشَ قد انتهى بالرَّفضِ، وعلى أسامة أن يختارَ بين إكمال دراستِه في كلية التجارة، أو الخروج من الجامعةِ والجلوس في البيت.
أيقظتني أمي في الصباح وأخبرتني أني قد تأخرتُ عن الجامعة، ارتديتُ ملابسي على عجَلٍ وتوجهت إلى نهايةِ الشارع، دون أن أضعَ الزاد في فمي، أو حتى أشرب كوب الشاي بالنعناع الذي أعدته أمي لي، وذلك حتى ألحقَ بالأتوبيس الأخير، ولكني لم أوفَّقْ في ذلك، وأنا سعيدة جدًّا، فلي الحجة الوافية للركوبِ في سيارة، واليوم هو يوم سعدي وحظي لأني سوف أركبُ في سيارة، وأستمتع بمشاهدة شاطئ البحر وحدي دون تكدسِ الطلبة فوق بعضهم البعض!
جلستُ في السيارةِ في المنتصف بجوار الشباك، ومنَّيْت نفسي بمشاهدةٍ ممتعة لمنظر البحر في الصباحِ، وطيور النورس تطيرُ وتحطُّ على الشاطئ، والاستمتاعِ بالنسمات البحرية الباردة، ما أجمل بحرك يا غزة!
جال ناظري بين الركابِ، وكان جميعهم رجالاً؛ منهم موظفون، ومنهم طلبة، ربما البعضُ فاته (الأتوبيس)، وربما البعض الآخر كان من الطلبةِ الذين لم تطأ أقدامُهم (الأتوبيس) أبدًا، فملامحهم تدلُّ على الغنى وأنهم أولاد ناس،ماذا قلت؟ وهل نحن لسنا من أولادِ النَّاس؟ سحبتُ كلمتي ونهرتُ نفسي ووبختها على هذا التفكيرِ الطبقي، وعدتُ إلى الواقع.
منذ أن بدأت في الدراسةِ في الجامعة قبل سنتين، وأنا أشعرُ بالسعادةِ لمجرد فكرة دخولي إلى الجامعة، فوالدي الموظف البسيط لم يكن قادرًا على دفعِ مصاريف الجامعة لي ولأخي الكبير أسامة، ولكن الحمد لله تمكنتُ من تحقيقِ حلمي بفضلِ المنحة الأخوية التي حصلتُ عليها لأني التحقتُ بنفسِ جامعة أخي، وبذلك وفَّرتُ على والدي نصف الرسوم، وهذا أثَّرَ بشكلٍ إيجابي على عَلاقتي بوالدي، فهو يصفني بأني (أجدع) من ألفِ شابٍّ، وأنه فخور بي ويتمنى أن يراني معلمة لغة إنجليزية مشهورة!
لم يكن يعنيني التخصصُ الذي سوف أدرسه بقدرِ ما كانت تسكني رغبةٌ جامحة في دخولِ الجامعة، وحصولي على لقب فتاة جامعية، كم كان هذا اللقبُ يستهويني وبشدة!
رغم صعوبة الدراسة ووجود الحواجز الإسرائيلية على امتدادِ قطاع غزة وتقسيمه إلى (كنتونات) صغيرة، وضياع جلِّ وقتنا على الحاجزِ تحت رحمة جندي إسرائيلي لم يتجاوز الثامنةَ عشر من عمره، يتحكَّمُ في مواعيدِنا، وحتى في مصائرنا كأفرادٍ أو جماعات، إلا أنني أحاولُ أن استمتعَ بحياتي وبفترة دراستي في الجامعة.
خطرت على بالي صديقتي أمال، يبدو أنها وصلتِ الجامعةَ قبلي وهي في انتظاري الآن على باب (الكافتيريا)؛ فهناك موعدنا اليومي لشربِ (النسكافيه) في كوب بلاستيك من ذلك الطالبِ الأشقر الملفت للنظر بشعرِه المجعد، والذي يعملُ في (كافتيريا) الجامعة!
فتحتُ كشكولَ المحاضرات وقرأت الجدول، أول محاضرة مع الدكتورِ مفيد أستاذ اللغويات، يا إلهي، ما الذي يجبرني على تحملِ صفاقته و(عجرفته) غير المبررةِ تجاه الطلبة، وكأنه يدرسُ لمجموعةٍ من الصراصير أو الجرذان الذين لا يفقهون شيئًا ولن يفقهوا شيئًا في المستقبل؟! دائمًا يتهمنا بأنَّ جيلَنا جيلٌ فاسد لم يحسن آباؤنا تربيتنا، صلفه وجبروته جعلنا نكرهه حد العمى.
أما المحاضرة الثانية فهي مع دكتور إيهاب؛ وهو مدرس المحادثة، أشعر بالغثيانِ عند رؤيته، فهو رجلٌ قصير، ذو كرشٍ كبير، وعقل صغير، وضحكة نسائية غير طبيعية، إذا أغمضتُ عيني تصورت أنَّ أمامي امرأةً لعوب من أفلام المقاولات التي انتشرت في الثمانينيات من القرنِ الفائت.
بعد ذلك عندي ساعة فراغ، سوف أستغلها في الذهابِ إلى مكتبةِ الجامعة للبحث عن نقدٍ أدبي لرواية "الملك لير"، وأعودُ بسرعةٍ إلى مبنى الكليات العلمية؛ لأنَّ عندي محاضرة هناك في مادة العقيدة، وهي متطلب جامعي، ولذلك ندرسه مع باقي طلبة الجامعة في قاعة كبيرة جدًّا، وإذا تأخرت لن أجدَ متسعًا لي، وبالتالي سوف تضيع المحاضرةُ، ولن أستطيع تعويضها، فأنا لا أفقه شيئًا في العقيدةِ، وأشعر بأنها مادة معقدة نوعًا ما، أتمنى أن أحصل على علامة جيدة بها حتى لا يتأثر معدلي التراكمي.
بعد ذلك تأتي أخرُ محاضرةٍ في يومي هذا؛ وهي مع دكتور فؤاد، والدكتور فؤاد هذا حكاية وحده، فلا أعلم هل هو دكتور أم أستاذ أم معيد، كل ما أعرفُه عنه بأنه يحبُّ السجعَ والهزار الثقيل السمج، فلا تعرفُ هل محاضرته في قواعدِ اللغة الانجليزية، أم في بحورِ الشعر العربي والعروض، كم اشتكينا منه لرئاسةِ القسم والذي كان ردها في نظرة رئيس القسم الدكتور إسماعيل؛ حيث نظر إلينا نظرةَ اشمئزاز وقال بكلِّ (عنجهية) وتعجرف: "ما رأيكم أن نفصِّلَ لكم أستاذ عند الخياطِ حتى ينالَ إعجابكم واستحسانكم؟".
ومن يومها وأنا لا أذهبُ إلى رئاسةِ القسم؛ خوفًا من عقابِ ذلك الدكتور، والذي يسألنا دائمًا عن أسمائنا، ويلمح بأنه سوف يقتصُّ منَّا في درجاتِ المادة التي سوف يدرِّسُها لنا، أقلعتُ عن فكرة الذهاب إليه مهما كلَّفَ الأمر، فأنا أريدُ أن أحصل على درجاتٍ جيدة وأتخرج بمعدل يتجاوز حدود الستين.
ولكن أحيانًا تنبت زهرة برية وسط المستنقع، وكانت تلك الزهرةُ هو الدكتور نعيم، فلقد كان مثالاً ونموذجًا رائعًا بكلِّ المقاييس لأستاذٍ جامعي، يتعامل مع الطلبةِ برفق وطيبة وكأنهم إخوته الصغار، كان لا يتوانى عن مساعدتنا إذا تأخرنا أو فاتتنا بعضُ المحاضرات بسبب الحواجزِ والإغلاقات، أو حتى الاجتياحات، وكان عونًا لنا في أزماتنا وشكوتنا، وللأسف الدكتور نعيم لا يعطينا أيَّ محاضراتٍ في هذا الفصل، ربما في الفصل القادم إن شاء الله.
أغلقتُ الكشكول وشردت ببصري إلى البحرِ ونوارسه البيضاء الجميلة، كم أرغب في أن أخلعَ حذائي وأمشي على غير هدى على رمالِه الصفراء التي تغريني بالتهورِ والطيش، كم أرغب في الرَّكضِ كطفلةٍ صغيرة دون أن يضايقني أحد بنظراته العابثة أو كلماته العبثية.
لماذا لم أُخلقْ نورسًا أو حتى سمكة في ذلك البحر؟! على الأقلِّ لن يكون عندي أخ مزعج مثل أسامة، أو محاضرات، أو التزامات، أو مواعيد، لن أضطرَّ لتحمل قسوة الاحتلال، ولا أعاني من اكتئاب مزدوج، لن أضطر لتدريسِ مادة العلوم لأختي أمل في الصف الرابع الابتدائي، ولا شرح قواعدِ اللغة العربية لأمجد في الصفِّ السادس، لن أضطر لمساعدةِ أمي في نشر الغسيل وإعداد الطعام، لن يضيع وقتي في مناقشات عائلية تافهة حول أحقيةِ استخدام (الكمبيوتر) و(الإنترنت) ودور مَن الآن، لن أتحمل استمرارَ انقطاع التيار الكهربائي، ورفض والدي القاطع لشراء موتور كهرباء؛ وذلك للمخاطرِ التي قد يسببها، لن أعاني من الصداعِ المزمن، ولا نوبات الاكتئاب من صوتِ أزيز الطائرات المزعج، ولن اضطر لسماعِ المزيد من أصوات الباعة المتجولين، ولا صفاقة و(عجرفة) أساتذة الجامعة وغيره وغيره.
كم هي جميلة الحرية والتخلص من كلِّ القيود التي تحيط بنا من كل جانب! كم تمنيتُ أن أكون عصفورًا بلا ذاكرة!
أفقت من شرودي على صوتِ مطب صناعي جديد لم ينتبه له السائقُ، وبسببه قفزتُ ليصطدم رأسي بسقفِ السيارة، ضحكتُ بصوتٍ عالٍ على الموقف المحرج، ثم احمرَّتْ وجنتي خجلاً، وخاصة بعد أن التفتَ إليَّ الجميعُ وحدقوا بي لثوانٍ قبل أن يعودوا لطبيعتِهم سالمين.
قلت في نفسي: "ما بك يا أحلام، هل ركوبك في سيارة (هونداي) أثَّرَ على سلامةِ قواكِ العقلية؟"، لو أني شربتُ كوبَ الشاي بالنعناع الذي أعدته أمي لما تصرفتُ بهذه الصبيانية الطائشة، فشرب كوب الشاي يعدل الدماغَ، ويحسنُ من السلوك، ما زال صوت أمي يرن في أذني وأنا أهرول للخارج: "انتبهي لنفسِك يا أحلام"، كم هي رقيقة أمي وحنونة، اشتاق لدفء حضنِها من الآن، ولشرب كوب الشاي بالنعناع من يديها، ولكني سوف أعوضها عند عودتي للمنزل بعد انتهاء يومي، سأطلبُ منها أن تعد كوبًا آخر لي، وذلك بعد تناولِ وجبة الغداء، فلقد وعدتني أن تعد لنا "محشي ورق العنب" والكوسة اللذيذة، وأمي الحبيبة الماهرة لا تضاهيها طاهيةٌ، لا في الشرقِ ولا في الغـ....
مذيعة النشرة الإخبارية:
وردنا قبل قليل خبرٌ عاجل من قطاعِ غزة؛ حيث قصفت طائراتُ F16الإسرائيلية الحربية بصاروخٍ واحد على الأقل سيارة أجرة مدنية على طريقِ الساحل الواصل بين مدينتي رفح وغزة، أسفرَ القصفُ عن مصرعِ جميع ركاب السيارة، وحولتهم إلى أشلاء متناثرة، يذكر أنَّ عددَهم سبعة من بينهم فتاة.



رابط الموضوع: 
 

الأربعاء، أغسطس 20، 2014

صور حب





























عن ابن عباس

http://ardelahlam.blogspot.com/









 عن ابن عباس قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( ما طفف قوم كيلاً ولا بخسوا ميزانًا إلا منعهم الله - عز و جل - القطر ، ولا ظهر في قوم الزنا إلا ظهر فيهم الموت ، ولا ظهر في قوم عمل قوم لوط إلا ظهر فيهم الخسف ، وما ترك قوم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا لم ترفع أعمالهم ولم يسمع دعاؤهم )




بتوحشنى







تدري اذ ايش بتوحشنى؟
اد غيابك اد عدد اننفاسك اد نسايم الفجر اد حلك وترحالك



حَبيبي حبيبٌ يكتمُ النَّاسَ أنَّهُ ... لنا حينَ ترمينا العيونُ حَبيبُ
يُباعدُني في المُلتقَى وفؤادهُ ... وإنْ هوَ أبدَى لي البعادَ قريبُ
ويُعرضُ عنِّي والهوَى منهُ مقبلٌ ... إذا خافَ عيناً أو أشارَ رقيبُ
فتخرسُ منَّا ألسنٌ حينَ نلتقِي ... وتنطقُ منَّا أعينٌ وقلوبُ
 أحمد بن أبي طاهر







اقوال العظماء







العقل عند الهوى أسير والشوق عليهما أمير
ان المحبوب متى وقع له اليقين استغنى عن التعرف وإذا حصل له الود استغنى عن التآلف وحينئذ يقع الغضب عن غير ذنب والإعراض من غير وجد لسكون القلب الواثق واستظهار المعشوق على العاشق "، 


كن الناطق الذى تحمل الريح صوته إلى مشارق الأرض ومغاربها ، ولا تكن الريح التى تختلف إلى آذان الناس بأصوات الناطقين من حيث لا يأبهون لها ، ولا يعرفون لها يدها ، كن النبتة النضرة التى تعتلج ذراتُ الأرض فى سبيل نضرتها ونمائها ، ولا تكن الذرة التى تطؤها الأقدام ، وتدوسها الحوافر والأخفاف .


العظمة أمر وراء العلم والشعر ، والإمارة والوزارة ، والثروة والجاه ، فالعلماء والشعراء والنبلاء كثيرون ، والعظماء منهم قليلون ، وإنما هى قوة روحية موهوبة غير مكتسبة تملأ نفس صاحبها شعورا بأنه رجل غريب فى نفسه ومِزاج عقله ونزعات أفكاره وأساليب تفكيره غير مطبوع على غِرار الرجال ، ولا مقدود على مثالهم ، ولا داخل فى كلية من كلياتهم العامة ، فإذا نزلت نفسُه من نفسه هذه المنزلة أصبح لا ينظر إلى شىء من الأشياء بعين غير عينه ، ولا يسمع بأذن غير أذنه ، ولا يمشى فى طريق غير الطريق التى مهدها بيده لنفسه ، ولا يجعل لعقل من العقول مهما عظم شأنه وشأنُ صاحبه سلطانا عليه فى رأى أو فكر أو مشايعة لمذهب أو مناصبةٍ لطريقةٍ ، بل يرى لشدة ثقته بنفسه ، وعلمه بضعف ثقة الناس بنفوسهم أن حقا على الناس جميعا أن يستقديوا له ، وينزلوا على حكمه ويترسموا مواقع أقدامه فى مذاهبه ومراميه فترى جميع أعماله وآثاره غريبة نادرة بين آثار الناس وأعمالهم تبهر العيون ، وتدهش الأنظار ، وتملأ القلوب هيبة وروعة ..



ليس معنى الوجود فى الحياة أن يتخذ المرء لنفسه نفقا يتصل أوله بباب مهده وآخره بباب لحده ثم ينزلق فيه انزلاقا من حيث لا تراه عين ولا تسمع دبيبه أذن حتى يبلغ نهايته ، كما تفعل الهوام والحشرات والزاحفات على بطونها من بنات الأرض ، وإنما الوجود قرع الأسماع ، واجتذاب الأنظار ، وتحريك أوتار القلوب ، واستثارة الألسنة الصامتة وتحريك الأقلام الراقدة ، وتأريث نار الحب فى نفوس الأخيار ، وحمرة البغض فى نفوس الأشرار ، فعظماء الرجال أطول الناس أعمارا وإن قصرت حياتهم ، وأعظمهم حظا فى الوجود وإن قلت على ظهر الأرض أيامهم .




كن زعيم الناس إن استطعت ، فإن عجزت فكن زعيم نفسك ..

المنفلوطى : النظرات - الجزء الثالث